السيد جعفر مرتضى العاملي
129
تفسير سورة الفاتحة
ما المراد بالعبادة ؟ ! : وإذا أردنا أن نستوضح المراد من العبادة في * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) * وسواها ، فإننا نقول : لقد قال الله سبحانه : * ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * ( 1 ) . وقال تعالى : * ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) * ( 2 ) . فهدف الخلقة إذن هي عبادته تعالى . والمراد بهذه العبادة هو الانقياد المطلق لإرادة الله سبحانه في أوامره وزواجره ؛ إذ أن الله قد خلق هذا الكون ، وهذا الإنسان ، ورسم له هدفاً لا بد له من التحرك باتجاهه ، حتى ينتهي إليه ، وهذا الهدف ، وتلك المسيرة ليست واضحة المعالم لهذا الإنسان تمام الوضوح ، بل هي غارقة في بحر الغيب ، ومحفوفة بكثير من الأمور التي تحجب الرؤية الصحيحة لها ، والشاملة لكل ما يرتبط بها . والذي يعرف ذلك الغيب ، ويهيمن على كل هذا الواقع هو الذي يفترض فيه أن يقدم الإرشادات الهادية إلى طريقة التعامل مع كل هذا الواقع ، وكيفية استعمال هذه الأجهزة التي تمكن
--> ( 1 ) الآية 56 من سورة الذاريات . ( 2 ) الآية 5 من سورة البينة .